المقريزي
360
إمتاع الأسماع
[ القرآن ] لتشقى ) ( 1 ) إلى قوله : ( الأسماء الحسنى ) ( 1 ) ، فتعظمت في صدري وقلت : من هذا أفرت قريش ؟ ثم شرح الله صدري إلى الإسلام فقلت : ( الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ) ، قال : فما في الأرض نسمة أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قلت : أين رسول الله ؟ قالت : عليك عهد الله وميثاقه أن لا تجبهه بشئ يكره ؟ قلت : نعم ، قالت : فإنه في دار أرقم بن أبي الأرقم ، في دار عند الصفا ، فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت ، فضربت الباب ، فاستجمع القوم ، فقال لهم حمزة : مالكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : افتحوا له ، فإن قبل قبلنا منه ، وإن أدبر قتلناه ، قال : فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : مالكم ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، قال : فخرج رسول الله فأخذ بمجامع ثيابه ، ثم نتره نترة فما تمالك أن يقع على ركبتيه في الأرض ، فقال : : ما أنت [ بمنته يا عمر ! قال : قلت : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، قال : فكبر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد . قلت : يا رسول الله ، ألسنا على الحق إن متنا أو حيينا ؟ قال : بلى - والذي نفسي بيده - إنكم لعلى الحق إن متم وإن حييتم ، قال : فقلت : فيم الاختفاء ؟ ! والذي بعثك بالحق لتخرجن ، فأخرجناه في صفين : حمزة في أحدهما ، وأنا في الآخر ، له كديد ككديد الطحين ( 2 ) حتى دخلنا المسجد ، قال : فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها ، فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم : الفاروق ، أفرق بين الحق والباطل ] ( 3 ) . [ قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي نجيح المكي عن أصحابه : عطاء ، ومجاهد أو عمن روى ذلك ، أن إسلام عمر فيما تحدثوا به عنه ، أنه كن يقول : كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهلية ، أحبها وأسر بها ] ( 4 ) ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجلا من قريش بالحزورة ، عند دور آل عمر بن عبد
--> ( 1 ) طه : 1 - 8 . ( 2 ) كناية عن إثارة الغبار أثناء مشيهم . ( 3 ) ما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 241 - 243 ، باب إسلام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، حديث رقم ( 192 ) ، ( حليه الأولياء ) : 1 / 40 . ( 4 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( سيرة ابن هشام ) .